الشيخ السبحاني

217

بحوث في الملل والنحل

وقد وصف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قاتل عليّ في غير واحد من أحاديثه بأنّه أشقى الآخرين وأشقى هذه الأُمّة . « 1 » . . . . إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في هذا السياق . والحقّ أنّ الاجتهاد الّذي يؤدّي إلى وجوب قتل الإمام المفترض طاعته بالنصّ ، اجتهاد يهتزّ منه العرش ، ونحن أيضاً نصافق ابن حزم وأُستاذه داود الاصفهاني في ردّ هذا القسم من الاجتهاد الّذي تكون نتيجته نجاح الخوارج المارقين عن الدين ، وما ذكره من الشعر هو لعمران بن حطّان رأس الخوارج في عصره ، وقد أجابه معاصره القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه الشافعي قائلًا : يا ضربة من شقي ما أراد بها * إلّا ليهدم للاسلام أركاناً إنّي لأذكره يوماً فألعنه * ديناً وألعن عمراناً وحطّاناً عليه ثمّ عليه الدهر متّصلًا * لعائن اللَّه إسراراً وإعلانا فأنتما من كلاب الدهر * جاء به نصّ الشريعة برهاناً وتبيانا « 2 » وله في كتابه « الفصل » كلام يشبه ما ذكره في قاتل الإمام حيث عدّ فيه

--> ( 1 ) . مسند أحمد : 4 / 263 . ( 2 ) . مروج الذهب : 2 / 415